ابن الأثير

214

أسد الغابة ( دار الفكر )

الأسدي ، أخبرنا مسعر بن كدام ، عن أبي عون [ ( 1 ) ] ، عن أبي صالح الحنفي ، عن علي بن أبي طالب قال : قال لي رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ولأبى بكر الصديق يوم بدر « مع أحدكما جبريل ، ومع الآخر ميكائيل وإسرافيل ، ملك عظيم ، يشهد القتال ويكون في الصف » . أخبرنا أبو جعفر بن السمين بإسناده إلى يونس بن بكير ، عن ابن إسحاق قال : حدثني عبد اللَّه بن أبي بكر بن حزم : أن سعد بن معاذ قال لرسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم - لما التقى الناس يوم بدر - : يا رسول اللَّه ، ألا نبنى لك عريشا [ ( 2 ) ] ، فتكون فيه وننيخ [ ( 3 ) ] إليك ركائبك ، ونلقى عدونا ، فإن أظفرنا اللَّه وأعزنا فذاك أحب إلينا ، وإن تكن الأخرى تجلس على ركائبك ، فتلحق بمن وراءنا ؟ فاثنى عليه رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم خيرا ، ودعا له . فبنى لرسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم عريش ، فكان فيه أبو بكر ، ما معهما غيرهما . قال ابن إسحاق : فجعل رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يناشد ربّه وعده ونصره ، ويقول : « اللَّهمّ إن تهلك هذه العصابة لا تعبد » . وأبو بكر يقول : بعض مناشدتك ربك ، فإن اللَّه موفيك ما وعدك من نصره [ ( 4 ) ] . وقال محمد بن سعد : « قالوا : وشهد أبو بكر بدرا ، وأحدا ، والخندق ، والحديبيّة [ ( 5 ) ] والمشاهد كلها مع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، ودفع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم رايته العظمى يوم تبوك إلى أبى بكر ، وكانت سوداء ، وأطعمه رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم من خيبر مائة وسق [ ( 6 ) ] ، وكان فيمن ثبت مع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يوم أحد ويوم حنين [ ( 7 ) ] حين ولى الناس [ ( 8 ) ] » . ولم يختلف أهل السير في أن أبا بكر الصديق ، رضى اللَّه عنه ، لم يتخلف عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم في مشهد من مشاهده كلها .

--> [ ( 1 ) ] هو محمد بن عبيد اللَّه بن سعيد ، أبو عون الثقفي الكوفي الأعور . روى عن أبيه ، وسعيد بن جبير ، وأبى صالح الحنفي . وعنه الأعمش ، ومسعر ، والمسعود . ينظر التهذيب : 9 / 322 . [ ( 2 ) ] العريش : شبه الخيمة يستظل به . [ ( 3 ) ] في السيرة 1 / 620 : « ونعد عندك ركائبك » . وأناخ الرجل الجمل ، حمله على أن يبرك على صدره . [ ( 4 ) ] سيرة ابن هشام : 1 / 627 . [ ( 5 ) ] ليس في الطبقات ذكر الحديبيّة . [ ( 6 ) ] الوسق : ستون ضاعا . [ ( 7 ) ] كذلك لم يذكر فيها يوم حنين . [ ( 8 ) ] الطبقات الكبرى لابن سعد : 3 / 1 / 124 .